حسن الأمين
126
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
المحتشم ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور متولي قهستان ، قد ولي السلطة على قلاع النزاريين في خراسان من قبل علاء الدين محمد زعيم النزاريين آنذاك . وكان ناصر الدين هذا من أفاضل زمانه وأسخياء عهده ، وكان يعنى بالعلماء والفضلاء ، وكانت شهرة نصير الدين قد وصلت إليه وعرف مكانته في العلم والفلسفة والفكر ، وكان من قبل راغبا في لقياه فأرسل يدعوه إلى قهستان ، وصادفت الدعوة هوى في نفس المدعو الشريد ورأى أنه وجد المأمن الذي يحميه فقبل الدعوة وسافر إلى قهستان . وبلغ علاء الدين محمد زعيم النزاريين نزول الطوسي على واليه ناصر الدين . فطلبه منه فلم يكن مناص للطوسي من إجابة الدعوة ، فمضى ناصر الدين مصطحبا الطوسي إلى زعيمه علاء الدين في قلعة ( ميمون دز ) . ثم انتهت حياة علاء الدين قتلا بيد أحد حجابه فتولى أمر النزاريين بعد ابنه الأكبر ركن الدين خورشاه . وظل الطوسي مع ركن الدين في قلعة الموت حتى استسلام ركن الدين للمغول في حملتهم الثانية بقيادة هولاكو . هذا بعض ما يقال عن اتصال نصير الدين الطوسي بالنزاريين ، ولكن هناك مؤرخين يخالفون هذا الرأي ويرون أن الطوسي ذهب إلى النزاريين مرغما وأقام عندهم مكرها . فقد جاء في ( درة الأخبار ) أن أوامر قد صدرت إلى فدائيي النزاريين باختطاف الطوسي وحمله إلى قلعة ( الموت ) وأن الفدائيين ترصدوه في أطراف بساتين نيسابور وطلبوا إليه مرافقتهم إلى الموت وأنه امتنع فهددوه بالقتل وأجبروه على مرافقتهم ، وأنه كان يعيش هناك سنواته شبه أسير أو سجين . وكذلك فإن ( سرجان ملكم ) في تاريخه قد أيد إرغامه على الذهاب إلى ( الموت ) وإن كان قد ذكر هذا الإرغام برواية تختلف عن رواية درة الأخبار غير أن ( وصاف الحضرة ) قد جاء بأمر وسط بين الأمرين . أي أن الطوسي قد ذهب مختارا إلى ناصر الدين ، وخلال مقامه عنده حدث ما عكر صفو ودادهما ، فنقم عليه ناصر